السيد نعمة الله الجزائري
162
عقود المرجان في تفسير القرآن
حلوث « 1 » بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح . « 2 » ( حسن ) عن الباقر عليه السّلام في حديث : وأمّا هود ، فإنّه أرسل إلى عاد بنبوّة خاصّة . « 3 » ( حسن ) « أَخاهُمْ » في النسب لا في الدين . « هُوداً » . قصّة هود هو : انّ عادا كانوا ينزلون اليمن وكان مساكنهم في رمال يقال لها رمل عالج والدهناء ما بين عمّان إلى حضرموت . وكان لهم زرع ونخل وأعمار طويلة . وكانوا يعبدون الأصنام . فبعث اللّه إليهم هودا - وكان من أشرفهم نسبا - فدعاهم إلى التوحيد . فكذّبوه ، فأمسك اللّه عنهم المطر سبع سنين . وكان الناس إذا نزل بهم البلاء ، التجؤوا إلى بيت اللّه الحرام في مكّة ، المسلم والكافر . وأهل مكّة يومئذ العماليق من ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السّلام . وكان سيّد العماليق معاوية بن بكر و [ كانت ] أمّه من عاد . فبعث عاد وفدا إلى مكّة يستسقوا لهم . فنزلوا على معاوية وهو في خارج الحرم ، فأكرمهم . فقال بعضهم : ادخلوا الحرم فاستسقوا . فقال رجل منهم قد آمن بهود سرّا : واللّه لا تستقون بدعائكم ولكن إن آمنتم بنبيّكم سقيتم . فزجروه وخرجوا إلى مكّة للاستسقاء . فلمّا استسقوا ، أرسل لهم سحابة بيضاء وحمراء وسوداء ، ثمّ نادى مناد من السماء : اختروا . فاختاروا السوداء وكان فيها العذاب . فساق اللّه تلك السحابة إلى عاد . فلمّا رأوها ، سرّوا بها وقالوا : هذا عارض ممطرنا . يقول اللّه : « بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ » . « 4 » فسخّرها اللّه عليهم سبع ليال وثمانية أيّام حسوما - أي : دائمة - فلم تدع من عاد . [ أحدا ] . واعتزل هود ومن معه من المؤمنين [ في حظيرة ] ما يصيبه ومن معه إلّا ما تتلذّذ به النفوس . « 5 » « قالَ يا قَوْمِ » . استأنف به ولم يعطف كأنّه جواب سائل قال : فما قال لهم حين أرسل ؟ وكذلك جوابهم . « أَ فَلا تَتَّقُونَ » عذاب اللّه ؟ وكأنّ قومه كانوا أقرب من قوم نوح ولذلك [ قال : أفلا تتّقون ] ؟ « 6 »
--> ( 1 ) - المصدر : جلوث . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 673 . ( 3 ) - كمال الدين / 136 ، ح 5 . ( 4 ) - الأحقاف ( 46 ) / 24 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 675 - 676 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 344 .